عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

421

اللباب في علوم الكتاب

وقوله تعالى : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ » يتناول من لا يكون مكلفا ، فعند هذا فسّروا القنوت بوجوه أخر : الأول : بكونها شاهدة على وجود الخالق - سبحانه - بما فيها من آثار الصّنعة ، وأمارات الحدوث والدلائل على الربوبية . الثاني : كون جميعها في ملكه وقهره يتصرّف فيها كيف يشاء ، وهو قول أبي مسلم رحمه اللّه تعالى ، وعلى هذين الوجهين الآية عامة . الثالث : أراد بما في السّموات الملائكة وما في الأرض عيسى والعزيز ؛ أي كل من هؤلاء الذين حكموا عليه بالولدية أنهم قانتون له . فصل فيمن قال اتخذ اللّه ولدا قال ابن الخطيب « 1 » : اعلم أن الظاهر من قوله : « وَقالُوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » أن يكون راجعا إلى قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [ البقرة : 114 ] وقد ذكرنا أن منهم من تأوّله على النصارى . ومنهم من تأوّله على مشركي العرب . ونحن قد تأولناه على اليهود ، وكل هؤلاء أثبوا الولد للّه تعالى ؛ لأن اليهود قالوا : عزيز ابن اللّه ، والنّصارى قالوا : المسيح ابن اللّه ، ومشركو العرب قالوا : الملائكة بنات اللّه ، فلا جرم صحت هذه الحكاية على جميع التقديرات . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنها نزلت في كعب بن الأشرف ، وكعب بن الأسد ، ووهب بن يهوذا ؛ فإنهم جعلوا عزيرا ابن اللّه [ سبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . وروى ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما ] « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : قال اللّه تعالى : « كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأمّا شتمه إيّاي فقوله : لي ولد فسبحاني أن أتّخذ صاحبة أو ولدا » « 3 » . فصل في تنزيه اللّه تعالى قال ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى : احتج على التنزيه بقوله تعالى : « بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ووجه الاستدلال من وجوه :

--> ( 1 ) ينظر الرازي : 4 / 21 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه النسائي في السنن 4 / 112 ، كتاب الجنائز باب أرواح المؤمنين عن أبي هريرة . والطبراني في الكبير 10 / 376 - وذكره الزبيدي في الإتحاف 10 / 448 . وأخرجه البخاري في صحيحه 8 / 312 ( 4975 ) عن ابن عباس .